بمناسبة اليوم العالمي للتطوع
نعيد نشر
في تقرير للصحفي المعروف زهير الفتلاوي عن العمل التطوعي في العراق
قالت سارة طالب السهيل
قال الله تعالى في كتابه الكريم بصيغة الأمر (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) و كما نعلم ان الصدقه غير الزكاة التي لها موازين و مقاييس وفقا لثروة الفرد ومدخراته و جاء في المسيحية كما قال يسوع المسيح عليه السلام (أليس أن تَكسر للجائع خبزَك، وأن تُدخل المساكين التائهين إلى بيتكَ، وإذا رأيت عريانًا أن تَكسوه، وأن لا تتغاضى عن لحمك؟ حينئذ ينفجر مثل الصُبح نورُك، وتَنبتُ صحّتُك سريعًا، ويسيرُ برُّك أمامك، ومجدُ الربّ يَجمع خيرَك. حينئذٍ تدعو فيُجيب الربّ، تستغيث فيقول ها أنذا”.) و التي تفسيرها انه لا تدخل البركة صحتك و بيتك و لا يستجاب دعائك الا و انت تطعم الفقير و تكسيه.
فالصدقة التي هي مشتقة من الصدق برأيي هي دليل على صدقك و تمام إيمانك
وفي اليهودية لا يوجد في اللغة العبرية لفظ خاص بالزكاة، بل يفيد معناها في الترجمة السبعينية للتوراة: رحمة الله، أو رحمة الإنسان لأخيه الإنسان. وتُقرأ باللغة العبرية صِداقًا..
فلا تكون صادقا الا لو كنت معطاء تؤثر الاخرين على نفسك و تقاسمهم خبزك نابذا الانانية التي بداخلك مؤمنا بالتكافل الاجتماعي
و يبدأ التكافل في البيت نفسه من الاسرة الصغيرة و تتوسع الدائرة للعائلة و تكبر شيئا فشيءفتمر بالقبيلة وتدق بيبان الى سابع جار و من ثم الى المجتمع بأكمله
فمن يعطي لا يسأل المحتاج من أنت وما هو دينك و مذهبك و طائفتك فالخير يعرف طريقه للمحتاج دون شروط
كما قال المسيح عليه السلام
آية (رو 12: 20): فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ». "
و من خبرتي الشخصية كما جميعكم تعلمون ان الأكثر احتياجا للمساعدة هم الايتام و الارامل و المرضى و خاصة من زوجات و أبناء الشهداء و ايضا ذوي الاحتياجات الخاصة و كبار السن ممن لا طاقة لهم للعمل و كسب العيش
كما قال رسولنا الكريم : " أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا " .
و ما بالك ان كان هذا اليتيم مريض و يحتاج للدواء و العلاج و لا يجد من يرعاه او ينفق على مرضه و نحن في مجتمع يدعي التدين بَعضُنَا صدقا و بَعضُنَا نفاقا و لا يزكي الانفس الا الله و إنما هذا فرض واجب على كل مواطن و الذي حلت محله في الدول العلمانية الضرائب التي يذهب أكثرها للخدمات العامة من طبابة و تعليم مجاني و طرقات و غيرها
الا ان في مجتمعاتنا أكثرنا تغافل عن دوره في هذا التكافل و اخذ جانبا و للاسف أكثرهم من الأغنياء فنجد ان الفقير او متوسط الدخل هو الأكثر شعورا بالآخرين حتى تحسبه من الاثرياء بينما الثري الحقيقي في عالم اخر لا إذن تسمع و لا عين ترى و اخص بقولي هذا المسؤولين و رجال الاعمال الذين قلما تجد لهم مساهمات انسانيه الا في وقت الترشيح و الانتخابات
كما ان جمعيات و مؤسسات المجتمع المدني و محاولاتهم أكثرها جيدة و بعضها لها أهداف مخيفه و اخرون يحملون اجندات خارجيه يتسللون من خلال الاعمال الإنسانيه الى كسب الناس لاهداف سياسيه خطيرة
اما المؤسسات الحكومية فهي فقيرة و مهمشه كما شاهدنا في بعض دور الايتام و المستشفيات من معاملة سيئة تفتقر للانسانية و بعيدة عن النظافة و مقاييس الصلاح
و بالعودة للمرضى من الفقراء و المحتاجين و خاصة من لديهم أمراض مزمنه او خطيرة او من مصابي الحروب فتجدهم يعلنون عن طلب المساعدة و احيانا كثيرة دون مجيب رغم ان الخير لا يمكن ان ينقطع و ان الطيبين لا بد انهم موجودين بأياديهم البيضاء هنا و هناك
الا اننا نسعى ان نعيد ثقافة التكافل بين الناس من جديد بزيادة الوعي عبر وسائل الاعلام و في المدارس و الجامعات و لا سيما المنابر الدينية فبدل من محاضرات زرع الفتن و الطائفيه و الكراهية لدى خطابات البعض فحبذا ان يتكلموا عن اطعمام المساكين و عن الصدقه و العطاء فالمجتمع المرتاح لن يسعى غالبا للفساد و الاٍرهاب و التكتل في خلايا ارهابية و غيرها لا سيما الاطفال منهم الذين يتم سحبهم احيانا بسبب العوز المادي
و ان كنا نخاطب الأفراد و المجتمع في كلامنا هذا الا ان الخطاب الاول موجه للحكومه التي هي المسؤوله عن تنظيم الزكاة و الصدقات و توظيف الضرائب لخدمة المحتاجين و الفقراء من الايتام و عوائل الشهداء و المرضى و تاهيل المستشفيات لرعايتهم و تأمين الدواء و المستلزمات الطبية في ضَل دولة غنية بالموارد الطبيعية و البشرية لتسخيرها في أماكنها الصحيحه و توزيع الأدوار فبذلك نقضي على البطالة و نؤمن العيش الكريم للمحتاج و نبني دولة خدمية ينتمي ابنائها اليها بحكم الأخذ و العطاء و المشاركة
و مما يحرق قلوبنا جميعا عزوف الناس عن الاستجابة لنداءات المرضى الغير قادرين فكيف يهنا لكم بال و غيركم بحاجة و انتم قادرون اسمعوا و عوا فالدنيا دوارة و على الباغي تدور الدوائر
سارة طالب السهيل